عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

177

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

فاشتهر بذلك ، وابنه أبو بكر المالكي « 1 » صاحب كتاب تاريخ صلحاء إفريقية « 2 » ورحل أبو عبد اللّه بعد وفاة الشيخ أبي الحسن إلى مكة ولقي أبا ذر الهروي وسمع عليه البخاري ، وقدم القيروان صحبة أبي القاسم ابن الكاتب في صدر ثمانية وأربعمائة ، وروى عنه أنه قال : كان الشيخ أبو الحسن إذا دعاني لقراءة علم أو قربة يقول لي : يا محمد ، وإذا استدعاني لخدمة أو لقضاء حاجة يقول لي يا مالكي ، احتراما منه لاسم محمد ، وكان أعلم الناس بباطن أحوال الشيخ أبي الحسن والمطلع على عبادته وخفي أمره ، توفي بالقيروان سنة أربع وأربعين وأربعمائة . قلت : وقال غيره : توفي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وقد أناف على السبعين . قال : ودفن بباب تونس جوار قبر الشيخ أبي الحسن القابسي . قلت : وتبعه العواني ، وكذلك كان شيخنا أبو الفضل البرزلي يقول ويعينه إنه من جهة الجوف من قبر الشيخ الملاصق له ، وعند رأسه عمود لطيف ليس فيه كتب ، وإذا زار بنا جبانة باب نافع ، وهي التي فيها قبر عبد اللّه بن غانم ، وسحنون بن سعيد ، وابنه محمد ، ومحمد بن عبدوس ، وحماس بن مروان ، وأبي إسحاق السبائي وغيرهم ؛ يقف على قبر ويقول : هذا قبر أبي بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المالكي ، وعليه مشهد مكتوب بخط معتبر ، فكنت نعتمد كلامه ، ونعرّف به من يزور معي كذلك ، وإذا زرت والده عند القابسي أقول : هذا قبر أبي عبد اللّه متبعا له ، فلما خرجت لتونس للقراءة على شيخنا هذا بعد انصرافه من عندنا ، قمت فيها أربعة عشر عاما ثم تغربت في البلاد للقضاء من بلدة إلى بلدة نحو سبعة عشر عاما لا أسكن القيروان إذا انصرفت من بعض البلاد إلا قليلا حتى أتولى ببعض البلاد ، فكانت زيارتي لقبور المشيخة قليلة ، فلما زرت قبورهم بعد توطن الإقامة ورفعت

--> ( 1 ) انظر ترجمته رقم ( 311 ) من كتاب معالم الإيمان . ( 2 ) هو الكتاب المسمى « رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية » طبع سنة 1951 بمصر مكتبة النهضة ، وتم تحقيقه بعد على يد الأستاذ بشير البكوشي بمراجعة محمد العروسي المطوي ، طبع سنة 1984 في ثلاث مجلدات بدار الغرب الإسلامي ، ثم طبع ثانية بنفس الدار في مجلدين سنة 1994 وهي طبعة مزيدة ومنقحة اعتمدناها في بحثنا هذا .